مروان وحيد شعبان

131

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه ، ولم يبلغنا أنه تكلم أحد منهم في شيء من هذا المدعى ، سوى ما تقدم وما ثبت فيه من أحكام التكاليف وأحكام الآخرة ، وما يلي ذلك ، ولو كان لهم في ذلك خوض ونظر ، لبلغنا منه ما يدلّنا على أصل المسألة ؛ إلا أن ذلك لم يكن ، فدل على أنه غير موجود عندهم ، وذلك دليل على أن القرآن لم يقصد فيه تقرير لشيء مما زعموا نعم ، تضمن علوما هي من جنس علوم العرب ، أو ما ينبني على معهودها مما يتعجب منه أولو الألباب ، ولا تبلغه إدراكات العقول الراجحة دون الاهتداء بأعلامه ، والاستنارة بنوره ، أما أن فيه ما ليس من ذلك فلا ) « 1 » . ثم يشرع الشاطبي رحمة اللّه بذكر أدلة المجيزين لقضية الإعجاز ويردها ، فيقول : ( وربما استدلوا على دعواهم بقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » وقوله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 3 » ونحو ذلك ، وبفواتح السور وهي مما لم يعهد عند العرب وبما نقل عن الناس فيها ، وربما حكي من ذلك عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وغيره أشياء . فأما الآيات فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف والتعبد ، أو المراد بالكتاب في قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ اللوح المحفوظ ، ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية . وأما فواتح السور فقد تكلم الناس فيها بما يقتضي أن للعرب بها عهدا ، كعدد الجمل الذي تعرفوه من أهل الكتاب ، حسبما ذكره أصحاب السير ، أو هي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا اللّه تعالى ، وغير ذلك . وأما تفسيرها بما لا عهد به فلا يكون ، ولم يدّعه أحد ممن تقدم ، فلا دليل فيها على ما ادّعوا وما ينقل عن عليّ أو غيره في هذا لا يثبت ، فليس بجائز أن يضاف إلى القرآن ما لا يقتضيه ، كما أنه لا يصح أن ينكر منه ما يقتضيه ، ويجب الاقتصار في الاستعانة على فهمه على كل ما يضاف علمه إلى العرب خاصة ، فبه يوصل إلى علم ما أودع من

--> ( 1 ) الموافقات في أصول الشريعة ، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشاطبي ، بيروت ، دار المعرفة ، الطبعة الرابعة ، 1420 ه / 1999 ، 2 / 389 - 390 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 98 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .